مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
193
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص )
فقال له ويحك هل هو إلا الموت ؟ واللّه لا بد لي من مبارزته على كل حال فخرج بشر بن أرطاة لمبارزة عليّ كرم اللّه وجهه فلما رآه علي حمل عليه ودقه بالرمح فسقط إلى الأرض على قفاه فرفع رجله فبدت سوأته فصرف علي رضي اللّه عنه وجهه فوثب بشر قائما فسقط المغفر عن رأسه فعرفه أصحاب علي رضي اللّه عنه فصاحوا يا أمير المؤمنين إنه لبشر بن أرطاة لا يذهب فقال ذروه فركب جواده ورجع إلى معاوية يضحك منه ويقول لا عليك ولا بأس لا تستحي فقد نزل بعمرو مثلها فصاح فتى من أهل الكوفة ويلكم يا أهل الشام أما تستحون من كشف السوآت وأنشد : أفي كل يوم فارس بعد فارس * له عورة تحت العجاجة باديه يكف علا عنه علي سنانه * ويضحك منها في الخلاء معاوية فقولا لعمرو وابن أرطاة انظرا * سبيلكما لا تلقيا الليث ثانيه ولا تحمد إلا الحيا وخصاكما * فإنهما واللّه للنفس واقيه فلولاهما لم تنجيا من سنانه * وتلك ما فيها عن العود كافيه متى تلقيا الخيل المغيرة صبحة * وفيها عليّ فاتركا الخيل ناحية فجعل بشر بن أرطاة يضحك من عمرو وصار عمرو يضحك منه وخاف أهل الشام من علي رضي اللّه عنه خوفا شديدا ولم يجسر واحد منهم على مبارزته وصار لا يخرج إلى مبارزتهم إلا متنكرا ثم إن مولى من موالي عثمان رضي اللّه عنه يقال له الأحمر وكان شجاعا خرج يبغي المبارزة فخرج إليه مولى لعلي رضي اللّه عنه يقال له كيسان فحمل كل واحد منهما على صاحبه فسبقه الأحمر بالضربة فقتله فقال علي كرم اللّه وجهه قتلني اللّه ان لم أقتلك به فكر علي رضي اللّه عنه على العبد فرجع العبد عليه بالسيف فضربه فتلقاه علي رضي اللّه عنه في سيفه فنشب بالسيف فدنا منه علي ومد يديه إلى عنقه فقبض عليها ورفعه عن فرسه ثم جلد به الأرض فكسر ظهره وأضلاعه ثم رجع عنه ( وكان ) لمعاوية عبد يقال له حريث وكان فارسا بطلا شجاعا ومعاوية يحذره من التعرض لعلي بن أبي طالب فخرج علي متنكرا يطلب المبارزة وقد عرفه عمرو بن العاص فقال لحريث عليك بهذا